السيد البجنوردي

350

منتهى الأصول ( طبع جديد )

هل هو إيجاد الطبيعة المأمور بها مرّة واحدة أو مرارا ، وهاهنا في أنّ الإتيان بما هو مدلولها - بعد الفراغ عن كونه مدلوله - هل يكون مجزيا أم لا ؟ بل الأمر أوضح من هذا أيضا ؛ لأنّ النزاع في الحقيقة هاهنا كما عرفت في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الثانوي أو الظاهري هل يكون مجزيا عن الإتيان بالمأمور به بأمر آخر ، وهو المأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي ؟ وأين هذا من دلالة الأمر على المرّة والتكرار ؟ ! وأمّا الثاني : فلأنّ النزاع في مسألة أنّ القضاء هل هو بالأمر الأوّل ، أو بأمر جديد مرجعه إلى وحدة المطلوب ؛ بمعنى أنّ الصلاة مثلا مقيّدة بكونها في الوقت مطلوبة بالأمر الأوّل ، فلو كنّا نحن وذلك الأمر ، ولم يكن في البين دليل آخر على وجوب القضاء بعد فوات الوقت لما قلنا به . أو تعدّد المطلوب ؛ بمعنى أنّ الأمر الأوّل كما أنّه يدلّ على إيجاد المأمور به في الوقت كذلك يدلّ على لزوم إيجاده في خارج الوقت إن لم يوجده في الوقت . والحاصل : أنّ النزاع في مسألة القضاء في أنّ الأمر هل يدلّ على مطلوب واحد - وهو لزوم إيجاد المأمور به في الوقت ، وإذا فات الوقت فات الموقّت - أو يدلّ على أمرين ؛ وهو أنّه أوّلا يجب إيجاده في الوقت ، وإذا لم يوجده - إمّا عصيانا أو عذرا - فيجب إيجاده في خارج الوقت ، وأين هذا ممّا نحن فيه ؟ ! خصوصا بناء على ما ذكرنا من أنّ أصل النزاع في هذه المسألة في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الثانوي ، وهكذا الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري هل يكون مجزيا عن الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الأوّلي بعد رفع الاضطرار أو كشف الخلاف ورفع الجهل ، أو لا ؟ فلا ربط لإحدى المسألتين بالأخرى ، فضلا عن أن تكونا متحدتين .